السيد كمال الحيدري
124
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
أطلقنا عليه اسم « الفوج » ولنا أحكام معيّنة بحقّه . فإدراكنا للأفراد إدراك حقيقيّ لأنّ له مصداقاً واقعياً خارجياً ، أمّا إدراكنا للمجموع فهو اعتباريّ ، لأنّ المجموع لا مصداق له في الخارج والذي له تحقّق في الخارج إنّما هو كلّ فرد من الأفراد وليس المجموع . ج . الوهميات : وهي الإدراكات التي لا مصداق لها إطلاقاً في الخارج وهي باطلة من أساسها مثل تصوّر الغول والعنقاء وأمثالها » . « 1 » ومن هنا فربما يخطئ الإنسان فيرى ما ليس بحقّ ، حقّاً واقعاً في الخارج ، حيث قد يتوهّم أنّه لا رابطة ضرورية بين الأفعال والغايات المترتّبة عليها ، من قبيل من يحفر بئراً ليصل إلى الماء فيعثر على كنز ، والعثور على الكنز ليس غاية لحفر البئر مرتّبة به ، وهذا هو الحظّ السعيد . وأمّا المراد من الغول فهو حيوان متوهّم لا واقع ولا مصداق له في الخارج . وقد يكون الأمر معكوساً فنعتقد ما هو واقع في الخارج باطلًا خرافياً ، كما نجد ذلك عند جملة من الفلاسفة الغربيين الذين يتوهّمون أنّ حقيقة الإنسان لا تتعدّى هذا الوجود الماد ي المشهود أمامنا ، ولكن الفلسفة الإلهية تقول إنّ هذا البدن الماد ي هو مظهر لحقيقة أخرى وراءه مجرّدة عن الماد ة وقوانينها وهي التي تكوّن حقيقة الإنسان . وتسعى الفلسفة بموازينها الدقيقة إلى فصل الأمور الحقيقية عن الفئتين الأخريين . وتمييز الأمور الاعتبارية - التي تبدو كأنّها حقيقة - من
--> ( 1 ) الغول والعنقاء : إشارة إلى حيوانين وهميين لا تحقّق لهما في الواقع الخارجي . .